صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
325
حركة الإصلاح الشيعي
النفس ( جرح الرؤوس وضربها ) لم تكن متبعة فيها . فلم يكن على عبد الحسين شرف الدين أن يشدد القبضة على حماه . وبالإضافة إلى ذلك فإن الاحتمال وارد في أنه انتهى إلى تغيير موقفه ، على مثال ما فعل غيره من المجتهدين ، من الإصلاح الذي قام به خصمه . ولعل بعض الوثائق تزودنا بالمعلومات عن التصور الذي كان لدى مجتهد صور حول شعائر محرم ، وتمكننا من توضيح موقفه من هذا الموضوع « 248 » . وأوّل هذه الوثائق ، سفينة عنوانها المجالس الفاخرة ألفها عبد الحسين شرف الدين ، وقد أعلنت مجلة العرفان عن صدورها في شباط 1914 « 249 » . إلّا أنه لم يصدر منها إلّا الجزء الأوّل ويحتوي على مقدمة طويلة وعلى المجالس الخمسة الأولى التي تنتهي بخروج الحسين من مكة « 250 » . ومن الممكن الافتراض أن صدور باقي الأجزاء قد توقف في أثناء الحرب ، وبما أن مكتبة عبد الحسين شرف الدين قد أحرقت بعد ذلك سنة 1920 فقد احترقت تلك الأجزاء مع ما احترق من المخطوطات . ولئن ألف عبد الحسين شرف الدين بنفسه نصوص الروايات لتلاوتها في مجالس العزاء ، فذلك لأن مضمون الكتب المتداولة في ذلك الحين في جبل عامل ، لم يكن يناسبه : لقد كان يريد أن ينظم المجالس على طريقته ، وأن يرسخ فيها معنى ينسجم وغاياته الإصلاحية . وقبل أن نستعرض تصوره لوظائف الاحتفالات بالذكرى الحسينية ، لنتفحص مقدمة كتابه وفيها إظهار للدوافع المباشرة التي حدت به إلى كتابة هذه المقدمة الطويلة . يقف عبد الحسين شرف الدين هنا موقف الحذر ؛ فيبدأ بإثبات شرعية مجالس ذكرى استشهاد الحسين ، عارضا لشرعية ما يتم فيها من أعمال ، مما يقوده إلى تفصيل احتجاجه في خمسة بنود تتناول تحليل البكاء ، وإنشاد الرثاء ، ورواية فضائل الموتى ومصائبهم ، والبكاء على الموتى ، والإحسان عن أرواح الموتى . وهو يسند احتجاجه أوّل ما يسنده إلى السنّة ، بحسب منهج معهود لديه ، بالرجوع أولا إلى أحاديث يرويها السنّة ، ثم إلى أحاديث يرويها الشيعة « 251 » . بعد ذلك يستشهد مطولا بنص « الدكتور جوزيف » ، هذا العالم الفرنسي الذي تناول في كتاباته الاحتفالات بذكرى الحسين « 252 » . مما يعني أنه يلتمس ، في نهاية المطاف ، نظرة خارجية لتبرير الشعائر
--> ( 248 ) . لم أجد أثرا لمخطوطة عبد الحسين شرف الدين بعنوان : الأساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة ، ويذكرها ، بلا تحديد ، أحمد قبيسي في ، حياة الإمام شرف الدين في سطور ص 69 . ( 249 ) . العرفان ، المجلد 5 العدد 4 ص 121 . ( 250 ) . مقدمة المجالس الفاخرة ، 82 ص . وبحسب ما يقول الطهراني في نقباء البشر المجلد 3 ص 1086 ، فإن الكتاب نشر في تلك السنة في النجف ثم أعيد نشره بعد ذلك . ( 251 ) . مقدمة المجالس ص 2 - 24 . ( 252 ) . ذكر هذا النص سابقا ص 323 .